عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

41

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قوله تعالى : وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أي : واذكر حين جعلنا لإبراهيم مكان البيت ، أي : مباءة ، أي : مرجعا يرجع إليه للعمارة والعبادة . وقال الزجاج « 1 » : أي : جعلنا مكان البيت مبوءا لإبراهيم ، والمبوّأ : المنزل « 2 » . فالمعنى : أن اللّه تعالى أعلم إبراهيم عليه السّلام مكان البيت ، فبنى البيت على أسّه القديم . قال السدي : لما أمره اللّه تعالى ببناء البيت لم يدر أين يبني ، فبعث اللّه تعالى ريحا خجوجا « 3 » فكشفت له ما حول الكعبة من « 4 » الأساس الأول الذي كان البيت عليه قبل أن يرفع أيام الطوفان « 5 » . وقد سبق ذكر بناء البيت وما قيل فيه في سورة البقرة « 6 » . قوله تعالى : أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً " أن " هي المفسّرة . قال صاحب الكشاف « 7 » : إن قلت : كيف يكون النهي عن الشرك والأمر بتطهير البيت تفسيرا للتبوئة ؟ قلت : كانت التبوئة مقصودة من أجل العبادة ، فكأنه قيل : تعبّدنا إبراهيم ، قلنا

--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 422 ) . ( 2 ) انظر : اللسان ( مادة : بوأ ) . ( 3 ) الخجوج من الريح : الشديد المر ( لسان العرب ، مادة : خجج ) . ( 4 ) في ب : عن . ( 5 ) أخرجه الطبري ( 17 / 143 ) ، وابن أبي حاتم ( 8 / 2486 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 31 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل . ( 6 ) عند الآية رقم : 129 . ( 7 ) الكشاف ( 3 / 153 ) .